الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف النبي ﷺ، فزبره. فقال أبو جهل: إنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني، فأنزل الله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ فقال ابن عباس: والله! لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله.
صحيح: رواه الترمذي (٣٣٤٩) عن أبي سعيد الأشج، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكره.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، وفيه عن أبي هريرة.
قوله: ﴿نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ﴾ يعني ناصية أبي جهل، كاذبة في مقالها، خاطئة في فعالها.
وقوله: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ﴾ أي: قومه وعشيرته.
وقوله: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ جمع زِبْنى، مأخوذ من الزبن، وهو الدفع، وهم الملائكة الغلاظ الشداد يدفعونه إلى العذاب.
• * *
٩٧ - تفسير سورة القدر وهي مكية، وعدد آياتها ٥
١ - باب قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾
أي: إن الله أنزل القرآن في ليلة القدر، وهي ليلة مباركة، كما في قوله: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ٣] وليلة القدر في شهر رمضان، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥].
قال ابن عباس وغيره: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله ﷺ.
وليلة القدر على الصحيح أنها في العشر الأواخر من شهر رمضان في ليالي الوتر.
• عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد - وكان لي صديقا - فقال: اعتكفنا مع النبي ﷺ العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين، فخطبنا وقال: "إني أريت ليلة القدر، ثم أنسيتها - أو نُسِّيتها - فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت