الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
٥١ - تفسير سورة الذاريات وهي مكية، وعدد آياتها ٦٠
١ - باب قوله: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾
الهجوع: النوم بالليل دون النهار، أي: كانوا قليلي النوم في الليل ويصلون أكثر الليل، وقد جاءت أحاديث كثيرة في الحث على ذلك.
• عن عبد الله بن سَلام قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قَدِم رسول الله ﷺ، قَدِم رسول الله ﷺ، قَدِم رسول الله ﷺ، فجئتُ في الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجهَ رسول الله ﷺ عرفتُ أن وجَهه ليس بوجه كذّاب، وكان أوّلَ شيء تكلم به أن قال: "أيها الناس! أَفْشوا السلام، أَطْعِموا الطعامَ، وصلُّوا والناس نِيام، تدخلوا الجنة بسلام".
صحيح: رواه الترمذي (٢٤٨٥)، وابن ماجه (١٣٣٤) كلاهما من حديث يحيى بن سعيد وغيره، عن عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أوفى، عن عبد الله بن سلام، فذكره.
قال الترمذي: "صحيح". والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الصلاة.
٢ - باب قوله: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾
أي: يستغفرون الله تعالى من ذنوبهم، وللاستغفار بالأسحار فضيلة وخصوصية ليست لغيرها، وذلك لنزول الرب إلى السماء الدنيا ومغفرته لمن يستغفره في ذلك الوقت كما جاء في الصحيح:
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل الله ﵎ كلّ ليلة إلى السّماء الدّنيا حين يبقى ثلثُ اللّيل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له، من يسألني فأُعطيه، من يستغفرني فأغفرَ له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغرّ، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، فذكره.
ورواه البخاريّ في التهجد (١١٤٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) كلاهما من طريق مالك، به.
والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي مذكورة في كتاب الإيمان وفي كتاب الأدعية والأذكار.