الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
٨٦ - تفسير سورة الطارق وهي مكية، وعدد آياتها ١٧
• عن جابر قال: صلَّى معاذ المغرب، فقرأ البقرة والنساء، فقال النبي ﷺ: "أفتَّان يا معاذ؟ ! ما كان يكفيك أن تقرأ بـ ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ".
صحيح: رواه النسائي في الكبرى (١١٦٠٠) عن عمرو بن منصور، حدثنا أبو نعيم، عن مسعر، عن محارب بن دثار، عن جابر، قال: فذكره.
وإسناده صحيح.
ورواه البخاري في الأذان (٧٠٥) عن آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا شعبة، قال: حدثنا محارب بن دثار به، فذكره في حديث طويل، وجاء فيه: "فلولا صليت بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ " الحديث.
فلم يذكر "المغرب"، وإنما تفرد به مسعر عن محارب بن دثار، عن جابر عند النسائي، ومسعر هو ابن كِدام بن ظهير الهلالي، وهو ثقة ثبت، وزيادته مقبولة.
١ - باب قوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (٢) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (٣)﴾
قوله: ﴿وَالطَّارِقِ﴾ من الطروق، وهو المجيء ليلا، وسمي النجم طارقا لأنه لا يُرى في النهار، وإنما يرى في الليل فقط.
٢ - باب قوله: ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (٦) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (٧)﴾
قوله: ﴿مَاءٍ دَافِقٍ﴾ أي: خارج بقوة وسرعة، والأشهر أنه يطلق على نطفة الرجل.
وقوله: ﴿الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ الصلب هو العمود العظمي الكائن في وسط الظهر وهو ذو فقرات.
والترائب جمع تريبة، وهي ضلوع الصدر.
٣ - باب قوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (١٥) وَأَكِيدُ كَيْدًا (١٦)﴾
أي: الكفار يريدون أن يصرفوا الناس عن دعوة الإسلام، ويكيدون لذلك بكل ما في وسعهم، والله ﷿ يرد عليهم كيدهم، فلا يصلون بكيدهم ومكرهم إلى تحقيق مآربهم الخبيثة البتة.
ونسبة الكيد إلى الله ﷿ جاء على وجه المقابلة، لا على وجه الإطلاق، فلا يوصف الله ﷿ به إلا على وجه المقابلة، لأنه في حال المقابلة يدل على القوة والكمال والغلبة لله ﷿.
وأما الوصف به ابتداء أو مطلقا فإنه يقتضي الذم والنقص، والله ﷿ منزه عن كل نقص.