Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ١٠٦

هذا الحديث أصل في وجوب التوقف عما يشكل من الأمور والعلوم، فلا يقضى عليه بجواز أو بطلان، ولا بتحليل ولا تحريم، وقد أمرنا أن نؤمن بالكتب المنزلة على الأنبياء، إلا أن قراء الكتب من اليهود والنصارى قد حرّفوا وبدّلوا، ولا سبيل لنا إلى العلم بما هو صحيح منه، وأن ما يحكونه عن تلك الكتب هل هو مستقيم؟ فأمرنا بالتوقف فيه، فلا نُصدّقهم لئلا نكون شركاء معهم فيما حرّفوه وبدّلوه منه، ولا نكذب به؛ فلعله يكون صحيحًا فنكون منكرين لما أمرنا أن نؤمن، ونقول: آمنا بما أنزل اللَّه من كتاب. أفاده الخطابي في أعلام الحديث (٣/ ١٨٠١).

٤٠ - باب قوله: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٤٢) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾

• عن البراء أن رسول اللَّه ﷺ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد باللَّه لقد صليت مع النبي ﷺ قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل اللَّه: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾.

متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٤٨٦) ومسلم في المساجد (٥٢٥) كلاهما من حديث أبي إسحاق، عن البراء بن عازب فذكره واللفظ للبخاري.

وقوله: ﴿إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم.

• عن ابن عباس قال: لما وجه النبي ﷺ إلى الكعبة قالوا: يا رسول اللَّه! كيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾.

حسن: رواه أبو داود (٤٦٨٠) والترمذي (٢٩٦٤) وأحمد (٢٦٩١) وصحّحه ابن حبان (١٧١٧)