الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
فذكر ذلك للنبي ﷺ فنزلت: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ فلم يزد الأمر فيهن إلا شدة. رواه الدارمي (١١٦٧) بإسناده عن عكرمة، وهو مرسل.
وروي أيضًا عن مجاهد أنه قال: كانوا يجتنبون النساء في المحيض، ويأتونهن في أدبارهن، فسألوا رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ وقال: في الفرج ولا تعدوه. رواه الدارمي (١١٨٤) بإسناده عنه.
انظر بقية الأحاديث في الطهارة والنكاح.
٧٤ - باب قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾
قوله: ﴿حَرْثٌ﴾ أي موضع الولد.
وقوله: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة إذا كان في صمام واحد. وفيه رد على اليهود كما جاء في حديث جابر الآتي:
• عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾.
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (٤٥٢٨) ومسلم في النكاح (١١٧: ١٤٣٥) كلاهما من حديث سفيان، عن ابن المنكدر، قال: سمعت جابرًا يقول فذكره، واللفظ للبخاري.
وفي لفظ مسلم: "إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول".
ورواه ابن أبي حاتم في تفسيره (٢/ ٤٠٤) من وجه آخر عن ابن جريج وسفيان بن سعيد الثوري أن محمد بن المنكدر حدثهم عن جابر بن عبد اللَّه فذكره نحوه.
قال ابن جريج في الحديث: فقال رسول اللَّه ﷺ: "مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج".
• عن عبد الرحمن بن سابط، قال: دخلت على حفصة ابنة عبد الرحمن، فقلت: إني سائلك عن أمر، وأنا أستحيي أن أسألك عنه، فقالت: لا تستحي يا ابن أخي، قال: عن إتيان النساء في أدبارهن؟ قالت: حدثتني أم سلمة أن الأنصار كانوا لا يجبون النساء، وكانت اليهود تقول: إنه من جبّى امرأته، كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة، نكحوا في نساء الأنصار، فجبوهن، فأبت امرأة أن تطيع زوجها، فقالت لزوجها: لن تفعل ذلك حتى آتي رسول اللَّه ﷺ، فدخلت على أم سلمة، فذكرت ذلك لها، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسول اللَّه ﷺ، فلما جاء رسول اللَّه ﷺ-