Skip to content

الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه

محمد ضياء الرحمن الأعظمي

Printed page ١٠/ ١٣٥

وقوله: "وأن تمسكه شر لك" أي: إذا أدى ما عليه من الحقوق مثل الزكاة وغيرها، وأمسك الباقي فهو شر له في الآخرة لنقص أجره، وأما في الدنيا فهو مباح له، والمباح ليس بشر.

وقوله: "ولا تلام على كفاف" أي: إن أبقى بعد الزكاة ما يكفيه فلا يلام، وكذلك إن نقص بعد أداء الزكاة فله أن يأخذ الزكاة والصدقات من الآخرين للكفاف وسداد حاجته.

٧٣ - باب قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾

قوله: ﴿أَذًى﴾ هو قذر.

وقوله: ﴿أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ أي من الجماع دون إخراجهن من البيوت.

وقوله: ﴿حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ يعني الفرج دون الدبر.

ويقال: إن السائل الذي سأل رسول اللَّه ﷺ عن ذلك كان ثابت بن الدحداح الأنصاري.

• عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها ولم يجامعوهن في البيوت، فسأل أصحاب النبي ﷺ، فأنزل اللَّه تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول اللَّه ﷺ: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول اللَّه! إن اليهود تقول كذا وكذا، أفلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول اللَّه ﷺ حتى ظننا أن قد وجد عليهما، فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبي ﷺ، فأرسل في آثارهما، فسقاهما، فعرفا أن لم يجد عليهما.

صحيح: رواه مسلم في الحيض (٣٠٢) عن زهير بن حرب، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدّثنا حماد بن سلمة، حدّثنا ثابت، عن أنس فذكره.

وقوله: "ولم يجامعوهن في البيوت" أي لم يخالطوهن في البيوت، بل أخرجوهن إلى غرفة منعزلة.

وقوله: "المحيض" الأول: دم الحيض، والثاني: زمن الحيض.

وقوله: "إلا النكاح" أي الجماع.

وقوله: "قد وجد عليهما" أي غضبا عليهما.

وقوله: "لم يجد عليهما" أي لم يغضب عليهما.

وروي عن عكرمة قال: كان أهل الجاهلية يصنعون في الحائض نحوا من صنيع المجوس،