Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٢/ ٢١١

مسألة [٢]: إذا رأى نجاسة على بدنه، أو ثيابه بعد أن صلَّى

؟

قال ابن قدامة ﵀: وَإِذَا صَلَّى، ثُمَّ رَأَى عَلَيْهِ نَجَاسَةً فِي بَدَنِهِ، أَوْ ثِيَابِهِ، لَا يَعْلَمُ: هَلْ كَانَتْ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ لَا؟ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ، لَكِنْ جَهِلَهَا حَتَّى فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا: لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ (١)، وَعَطَاءٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسَالِمٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالشَّعْبِيِّ، وَالنَّخَعِيِّ، وَالزُّهْرِيِّ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ، وَإِسْحَاقَ وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَالثَّانِيَةُ: يُعِيدُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ، وَالشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ مُشْتَرَطَةٌ لِلصَّلَاةِ، فَلَمْ تَسْقُطْ بِجَهْلِهَا، كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ. وَقَالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ: يُعِيدُ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ، وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ. اهـ

وقد رجَّح ابن قدامة القول الأول، واستدل له بحديث أبي سعيد الذي في الباب؛ فإنَّ فيه قصة، وهي: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصلي بأصحابه، فخلع نعليه، فلما رأى ذلك القوم خلعوا أنعلتهم، ثم قال لهم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عقب الصلاة: «إنَّ جبريل أتاني، فأخبرني أنَّ فيهما قذرًا أو قال: أذًى فإذا جاء أحدكم المسجد ... » الحديث.

ثم قال: وَلَوْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ شَرْطًا، مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الصَّلَاةِ، وَتُفَارِقُ طَهَارَةَ الْحَدَثِ؛ لِأَنَّهَا آكَدُ؛ لِأَنَّهَا لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهَا، وَتَخْتَصُّ بِالْبَدَنِ. اهـ