فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قلتُ: أخرج عبد الرزاق في «مصنفه» (١٥٨٥)، عن ابن عباس، أنه قال: لا تصلين إلى حش، ولا في الحمام، ولا في المقبرة. وإسناده صحيح، لولا عنعنة حبيب بن أبي ثابت، قال ابن حزم: ما نعلم لابن عباس في هذا مخالفًا من الصحابة.
قال الإمام ابن عثيمين ﵀: فلا تصحُّ الصلاة فيه، لأنه نجس خبيث، ولأنَّه مأوى الشياطين، والشياطين خبيثة، فأحبُّ الأماكن إلى الشياطين أنجس الأماكن، قال تعالى: ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ﴾ [النور:٢٦]، وهذا من حكمة الله؛ فالمساجد بيوت الله، ومأوى الملائكة، أما الحُشوش؛ فهي مأوى الشَّياطين، فلهذا يُشرع للإنسان عند دخول الخلاء أن يقول: «أعوذ بالله من الخُبْثِ والخَبَائث»، فلا ينبغي أن يكون هذا المكان الخبيث الذي هو مأوى الخبائث مكانًا لعبادة الله، وكيف يستقيم هذا، وأنت تقول في الصَّلاة: أعوذ بالله من الشيطان الرَّجيم، وأنت في مكان الشَّياطين؟!. انتهى «الشرح الممتع» (٢/ ٢٣٧).
وقال شيخ الإسلام ﵀ كما في «الفتاوى» (٢٠/ ٥٢٤ - ٥٢٥): والحشوش محتضرة؛ فهي أولى بالنهي من أعطان الإبل. اهـ. (١)
مسألة [٦]: الصلاة في المزبلة، والمجزرة، وقارعة الطريق
.
الْمَزْبَلَةُ: هي الموضع الذي يُجمَعُ فيه الزِّبْلُ، وهو السرجين: (أرواث