فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [١١]: إذا لم يقدر على ستر عورته، فهل يصلي قائمًا، أم قاعدًا
؟
قال ابن قدامة ﵀: وجملة ذلك أنَّ العادم للسترة لا تسقط عنه الصلاة، لا نعلم فيه خلافًا. اهـ.
• وقد اختلف أهل العلم فيما إذا لم يجد السترة: هل يصلي قائمًا، أم قاعدًا؟ فذهب أحمد، والأوزاعي، وأصحاب الرأي إلى أنه يصلي قاعدًا، وبه قال عطاء، وعكرمة، وقتادة، وجاء عن ابن عمر كما في «الأوسط»، ولا يثبت؛ لأن في إسناده: عبد العزيز بن عبيد الله الحمصي، وهو شديد الضعف، قالوا: ويومئ بالركوع، والسجود.
• وذهب مالك، والشافعي، وابن المنذر إلى أنه يصلي قائمًا بركوع، وسجود؛ لحديث عمران بن حصين ﵁ في «البخاري»: «صلِّ قائمًا؛ فإنْ لم تستطع فقاعدًا» (١)، قالوا: وهذا مستطيع للقيام من غير ضرر، وهذا قول مجاهد، وهذا القول هو الصحيح، وينبغي له أن يصلي في مكان يستتر به عن أعين الناس، وذلك لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨]، وللحديث السابق، والستر هنا ساقط عنه؛ لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، فيقوم لوجود مقتضى القيام، ويصلي عاريًا؛ لسقوط مقتضى الستر، وهو العجز. (٢)
تنبيه: قال ابن قدامة ﵀ (٢/ ٣١٣): وإنْ صلَّى العريان قائمًا، وركع،