فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بوجوب التقوس لطرفي الصف الطويل فقد أخطأ، وقال عليه ما لم يقله، بل لو سمعه؛ لبادر إلى إنكاره والتبري من قائله، وهو خلاف عمل المسلمين في جميع الأمصار والأعصار. اهـ
قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ٢٠٩): فَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنْ يَقْصِدَ الْمُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي مَكَانٍ لَوْ سَارَ عَلَى خَطٍّ مُسْتَقِيمٍ وَصَلَ إلَى عَيْنِ الْكَعْبَةِ فَقَدْ أَخْطَأَ، وَمَنْ فَسَّرَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ إلَى الْعَيْنِ بِهَذَا وَأَوْجَبَ هَذَا فَقَدَ أَخْطَأَ، وَإِنْ كَانَ هَذَا قَدْ قَالَهُ قَائِلٌ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ؛ فَهَذَا الْقَوْلُ خَطَأٌ خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَإِجْمَاعَ السَّلَفِ، بَلْ وَإِجْمَاعَ الْأُمَّةِ؛ فَإِنَّ الْأُمَّةَ مُتَّفِقَةٌ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الْمُسْتَطِيلِ الَّذِي يَزِيدُ طُولُهُ عَلَى سَمْتِ الْكَعْبَةِ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، وَإِنْ كَانَ الصَّفُّ مُسْتَقِيمًا لَا انْحِنَاءَ فِيهِ وَلَا تَقَوُّسَ. اهـ. (١)
مسألة [٣]: من صلى إلى غير القبلة من غير اجتهاد
.
قال ابن عبد البر ﵀ في «التمهيد» (١٧/ ٥٤): وأجمعوا على أنه من صلَّى إلى غير القبلة من غير اجتهاد حمله على ذلك أنَّ صلاته غير مجزئة عنه، وعليه إعادتها إلى القبلة، كما لو صلى بغير طهارة. اهـ
مسألة [٤]: من صلَّى إلى غير القبلة بعد الاجتهاد ثم تبين له ذلك
.
• في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنَّ صلاته تجزئه، وليس عليه إعادة، وهذا قول جمهور العلماء،