Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٢/ ٢١٠

وأجاب عن أدلة الجمهور: بأنها لا تفيد أكثر من الوجوب، واستدل لعدم الشرطية بحديث أبي سعيد.

لكن قال الإمام ابن عثيمين ﵀: ولكن بلا شك القول الراجح هو قول الجمهور؛ لأنَّ هذا الواجب خاصٌّ بالصلاة، وكل ما وجب في العبادة؛ فإنَّ فواته مبطل لها إذا كان عمدًا. ثم استدل على ذلك بحديث: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا؛ فهو ردٌّ» اهـ

قلتُ: ومن القواعد الأصولية المقررة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده، وأنَّ النهي يقتضي الفساد، وأما حديث أبي سعيد الخدري الذي استدل به الشوكاني على عدم الشرطية -وهو حديث الباب- فهو محمول على من صلَّى بالنجاسة جاهلًا بها، أو ناسيًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في «الاختيارات» (ص ٤٣): ومن صلَّى بالنجاسة ناسيًا، أو جاهلًا؛ فلا إعادة عليه، قاله طائفة من العلماء؛ لأنَّ ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد مخطئًا، أو ناسيًا، لا تبطل العبادة به. اهـ

ولهذا فالراجح -والله أعلم- هو قول الجمهور، وهو ترجيح ابن حزم، وشيخ الإسلام، وابن القيم، وابن باز، وابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين. (١)