التكملة للفارسي
وقالوا في اسمِ موضع سعْيًا (١). وفيهِ عندي تأويلانِ: أحدُهُما أن يكونَ سُمِّيَ بوَصْفٍ. أو يكونَ هذا في باب فَعْلَى كالقُصْوى في بابه في الشُّذوذِ. وَهَذَا كأنه أشبَهُ؛ لأنَّ الاعلامَ تُغَيَّرُ كثيرًا عن أحوال نظائرِها. وأما الاسمُ الذي هو مَصدرٌ من هذا (٢) البَابِ، فنحو الدّعْوَى والنّجْوَى والعَدْوَى (٣) والرّعْوَى، وَهوَ عندي من ارْعَويْتُ، وليست منقلبة، (كالبقوَى) (٤) والفَتْوى واللوْمَى، يُريدُ بهِ (٥) اللومِ، وأنشَدَ أبو زيدٍ:
[٦٦] أما تنفكُّ تَركَبنُى بِلَومَى … لَهِجْتَ بها كما لَهِجَ الفِصالُ (٦)
وفي التَّنزيلِ ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (٧). فإِفرادُهَا حَيْثُ يُرادُ بها الجَمْعُ يُقَوِّي أنها (٨) مَصدَرٌ. وَقَالَ تَعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ "وَلَا خَمْسَةٍ"﴾ (٩) وقد جَمَعوا، فقالوا (١٠): أنِجيَةٌ. قالَ:
[٦٧] تُريحُ نَقَادَهَا جُشَمُ بنُ بَكْرٍ … وَمَا نَطَقُوا بأنَجْيةِ الخُصُومِ (١١)