التكملة للفارسي
وكذلكَ إلى العَشْرِ، فإذا زادَ على العَشْرِ (١) دَخَلَ في حَدِّا لكثيرِ (٢) فقالوا: لإِحَدَى عَشْرَةَ خَلَتْ (٣)، وخَمْسَ عَشْرَةَ خَلَتْ.
فأما (٤) فِعْلُ الجميعِ (٥) إذا تَقَدَّم الفاعِلَ فقد (٦) يُذكرُ ويُؤنثُ لأنَّ [تأنِيثَ الجميع (٧) ليس بحقيقةٍ، فَمِنْ ثَمَّ أُنِّثتْ جَمَاعةُ المُذكرِ] (٨)، فقالوا: هي الرّجالُ، وهي الجمالُ، كما قالوا: هي النساءُ، وهي الجُذوع؛ لأنّ هذهِ الجموع كما يُعَبَّرُ عنها بالجماعَةِ، فَقَدْ يُعبرُ عَنها بالجَمعِ والجميعِ. وَيَدلُّ على أنَّ هذا التأنيثَ ليسَ بحقيقةٍ، أنكَ لَوْ سميتَ رَجُلاً بكِلابٍ أو كعَابٍ أو خُرَوِقٍ أو عُنُوق صَرَفَته. ولو سميته بَعَناقٍ أوأتَانٍ لمْ تَصرِفهُ ولذلك جاء: ﴿وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ﴾ (٩)، وَقَالَ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (١٠) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ "فِي الْمَدِينَةِ"﴾ (١١) ولَو قُلتَ: قال امرأةٌ لم يستَقمْ؛ لأنَّ تأنيثَهُ حَقيقَةٌ للفَصْلِ، وَلَيسَ كالنِّسوَةِ لأنَّ (١٢) تأنيثَ النساء والنسوة للجَمْعِ، كما أنَّ التأنيثَ في: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ (١٣) كذلكَ. فَلَوْ لَمْ يُؤنَّثْ (وَقَالَ نسوةٌ) (١١) لَكَانَ حَسَناً. وعَلَى التذْكيرِ قولُ الفَرزدْق:
[٥٥] وَكُنّا وَرِثنَاهُ عَلَى عَهْدِ تُبَّعٍ … طَويلاً سَواريهِ، شَديداً دَعائمُه (١٤)