Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣٣٥٤

يقولون بأنه إذا وجد أهلي وغيره تجب الزكاة، يقولون: إن غنم مكة في أصلها كانت متولدة بين الغنم والظباء، وهذا يحتاج إلى دليل قوي، لكننا نقول: الأمر غير واضح.

دليل وجوب زكاة سائمة الغنم: السنة والإجماع.

وأما السنة: فقد ورد في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ ونفذه أبو بكر بعد وفاة رسول اللَّه عندما بعثه إلى أنس في البحرين في: "وفي سائمة الغنم في أربعين شاة شاة"، إلى أن بين بعد ذلك: (إلى أن تصل مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ففي كل مائة شاة للَّه" (١)، هذا سيأتي تفصيله.

إذًا هذا حديث صحيح وتلقته الأمة بالقبول، وعمل به أصحاب رسول اللَّه ﷺ، ونفذه أبو بكر ﵁ وقضى به، وكذلك فعل عمر ﵁ أيضًا قضى به وعمل به، وعمل بذلك الصحابة ﵃.

كذلك أيضًا الإجماع: أجمع العلماء على أنَّ الزكاة تجب في سائمة الغنم وفق الأنصبة، والواجبات التي ورد تحديدها في كتاب رسول اللَّه ﷺ الذي نفذه أبو بكر وأرسله إلى أنس في البحرين.

الخلاصة: إذًا الزكاة إنما تقوم على أمرين؛ الأمر الأول: وجود نص في ذلك، والأمر الآخر: هو التوقيف.

فالعبادات توقيفية، لا يزاد فيها ولا ينقص.

إذًا زكاة الغنم -كزكاة الإبل- ووجوب الزكاة في سائمتها، إذا بلغت أربعين تجب فيها شاة لوجود أدلة في ذلك، منها في سائمة الغنم: (في أربعين شاة شاة)، وكذلك إجماع العلماء على وجوب الزكاة فيها.