بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وابن حبان (١) وابن عبد البر (٢)، وغير هؤلاء (٣).
ولا شكَّ في نظرنا أنَّ الأصوب في ذلك والأرجح هو مذهب جمهور العلماء، وهو: أنَّ الزكاة لا تجب إلا في الثلاثين، ولو كانت تجب قبل ذلك لبيّن ذلك رسول اللَّه ﷺ، كما بيّن ذلك أيضًا في زكاة الإبل؛ لأنه ﵊ مأمور ومُطَالبٌ بالبيان، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فإن في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه ﷺ وختمه ومات رسول اللَّه ﷺ قبل أن يُنفَذ ويُرسَلَ إلى عماله، وأرسله أبو بكر ﵁ إلى أنس ﵁، وقضى به عمر ﵁ وعمِل به الصحابة، وقد بيّن فيه أنصبة الإبل وكذلك الغنم، فلما كان الأمر كذلك ظهر لنا أنَّ مذهب الجمهور هو الأرجح في هذه المسألة.
* قوله: (وَهَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ).
وكذلك أيضًا عن الزهري، وعن غيره من العلماء، لكن اشتهر هذا القول عن الإمامين.
* قوله: (وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ فِيمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَالسِتِّينَ: