بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
المؤلف دخل مباشرة في بيان الأنصبة، فهناك نِصَاب، وهناك قدرٌ واجب، فنِصَاب البقر يبدأ بثلاثين، وزكاة البقر ثبتت في السنَّة وذكرنا حديثًا في ذلك، ومثله أيضًا حديث معاذ: (قال: بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن وأن آخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعًا أو تبيعة، جذعًا أو جذعة، ومن كل أربعين مُسِنة) (١) وسيأتي الكلام عن هذا الحديث من حيث درجته، وكلام العلماء فيه إجمالًا لا تفصيلًا.
وهذا الذي بدأ به المؤلِّف إنما هو مذهب جمهور العلماء، فجماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، يرون: أنَّ الزكاة لا تجب في البقر إلا إذا بلغت ثلاثين، أما قبل ذلك فلا شيء فيها، فإذا بلغ ما يملكه المُسلم من البقر ثلاثين وجب عليه أن يُخرج تبيعًا، وهذا مما انفردت به زكاة البقر، والتبيع (٢): هو الذي له سَنَة ودخل في الثانية، وسُمي تبيعًا؛ لأنه يتبع أمَّه لأنه لا يزال صغيرًا فهو بحاجة إليها، فنجد أنه يسير في خطاها، ثم في الأربعين مُسنة: وهي التي بلغت سنتين ودخلت في الثالثة؛ وسُميت بذلك لأنَّ أسنانها بدأت في الظهور، وهناك عدة أقوال يَعرِض لها المؤلف.