بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
دعوا إلى اللَّه ورسوله قالوا سمعنا وأطعنا، أمَّا "من سأل فوقها فلا يعط"؛ أي: لا يدفع ما زاد على النصاب ثم قال بعد ذلك: " (في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة) ". وهذا نصٌّ، ثم شرع بعد هذا يبيِّن بقية الأنصبة.
والإبل التي تجب فيها الزكاة، هي الإبل السائمة (١) كما أشرنا في مقدمة كتاب الزكاة، والسائمة مشتقٌّ من سامت - تسوم إذا رعت، فالسائمة إذن هي: الراعية، أما إذا كانت الإبل معلوفة، أو ناضحة (٢) تعمل لصاحبها، فيستخدمها في السقيا أو غير ذلك، فهذه لا زكاة فيها، إلا أن يعدها للتجارة؛ فإنْ أعدها للتجارة فتجب فيها زكاة التجارة المعروفة، وخالف الإمام مالك (٣) في هذا فرأى وجوب الزكاة في السائمة وغير السائمة؛ أي: يرى الزكاة في المعلوفة والناضحة أيضًا.
والخلاف في هذا القيد -الوصف-: (في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون) وهو نصٌّ بلا شك، ولكنَّ العلماء اختلفوا في كون هذا الوصف (سائمة) مرادًا أو غير مراد.
فذهب جمهور العلماء (٤) إلى أنه مراد، وورد مثل ذلك في الغنم: