Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٦/ ٣١٥٦

فالزكاة فيها حق للَّه ﷾؛ لأنها عبادة تعبَّد اللَّه المؤمنين بأن يؤدوها، وحق للفقراء قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ [المعارج: ٢٤، ٢٥]؛ فهي من هذا الجانب حق للمستحقين من الأصناف الثمانية.

* قوله: (فَمَنْ رَأَى أَنَّهَا حَقٌّ لَهُمْ قَالَ: لَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ حَقَّ صَاحِبِ الدَّيْنِ مُتَقَدِّمٌ بِالزَّمَانِ عَلَى حَقِّ المَسَاكِينِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ مَالُ صَاحِبِ الدَّيْنِ لَا الَّذِي المَالُ بِيَدِهِ، وَمَنْ قَالَ هِيَ عِبَادَةٌ قَالَ: تَجِبُ عَلَى مَنْ بِيَدِهِ مَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ شَرْطُ التَّكْلِيفِ، وَعَلَامَتُهُ المُقْتَضِيَةُ الوُجُوبَ عَلَى المُكَلَّفِ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ هُنَالِكَ حَقَّانِ: حَقٌّ للَّه، وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّ، وَحَقُّ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى).

الذين يقولون بوجوب الزكاة فيمن عليه دين، لا يقولون بقول المؤلف، وإنما هم يقولون: هذا إنسان يملك نصابًا من المال، وهو مطالب بالزكاة، والزكاة واجبة في هذا المال؛ فيجب عليه أن يخرجها، لا فرق بين أن يكون عليه دين أو لم يكن عليه دين.

واختلف العلماء في ارتباط الزكاة بالذمة أو بالعين (١):