Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٣/ ١٤٠٩

قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ مَفْهُومِ قَوْلِهِ ﵊: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ ليُؤْتَمَّ بِهِ"، لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ مِنْ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي بِقَوْمِهِ).

المؤلف قَدْ جاء بمعنى الحديث، وهنا لفظان: لفظ "إنه كان يصلي مع رسول الله ﷺ صلاة عشاء الآخرة، ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك الصلاة" (١).

وزيادة غير "الصحيحين": "هي له تطوع، ولهم مكتوبة العشاء" (٢)؛ فهذا نص صريِح في زمن الرسول ﷺ، وقد اشتهر ذلك أيضًا بين الصحابة أن معاذًا كان يُصلِّي مع رسول الله، فلا يمكن أن يُقدِمَ على عملٍ من الأعمال دون أن يتأكَّد من صحتها، ورسول الله ﷺ يعيش بين أظهرهم.

قوله: (فَمَنْ رَأَى ذَلِكَ خَاصًّا لِمُعَاذٍ، وَأَنَّ عُمُومَ قَوْلِهِ ﵊: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ"، يَتَنَاوَلُ النِّيَّةَ - اشْتَرَطَ مُوَافَقَةَ نِيَّةِ الإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ).

دَعْوَى التخصيص هنا تحتاج إلى دليلٍ، فهذا حكم شرعي لا يختلف فيه معاذ عن غيره، فإن صحَّ لمعاذٍ، وجاز له أن يفعل ذلك، فليجوز لغيره؛ لأنه لَمْ يرد دليلٌ على التخصيص (٣).