شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، الحمدُلله بجميع محامدِهِ كُلِّها ياربنا لك الحمدُ كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.
والصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:
فقد اقتضت حكمة الله أن جعل نبينا محمداً ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، وكتابه مهيمناً على الكتب السماوية كلِّها، فلا مجال أن يزاحم هذا النبي بنبي آخر، ولا أن يزاحم هذا القرآن بكتاب آخر.
وإنَّ أكبر معجزة اختصَّ بها نبينا صلوات ربي وتسليماته عليه، هي معجزة القرآن العظيم التي فاقت كلَّ المعجزات السماوية التي تواكبت من قبل، وإنَّ معجزة القرآن معجزةٌ خالدةٌ لا تَحُولُ ولا تَزُول، قال ﷺ:
«ما من الأنبياء نبيٌّ إلا أُعْطِي ما مِثْلُهُ آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحياً أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرَهم تابعاً يوم القيامة» (١).
وقد يَسَّرَ ربُّ العالمين على هذه الأمة تلاوة الكتاب فقال ﷿: ﴿ولَقَدْ يَسَّرْنا القُرْآن للذِّكْر﴾ (٢) ومن تيسيره أنه جعله يُتلى بأكثر من قراءة