شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وقال الكسائي وقطرب: النبي الطريق والعَلَم، والنبي ﷺ علمٌ على الهدى وطريق إليه فأقول: إنما قالوا: نبياً للزوم البدل في نبي فجُمع جمع ما أصل لامه حرف العلة، ألا ترى أنَّ عيداً لما لزم فيه البدل جمع على أعياد، وكانَ أصلُه يقتضي أن يجمع أعواداً لأنه من عاد يعود كما قالوا: ريح وأرواح.
فإن قيل: فقد روي أنَّ رجلاً قال: «يانبيء الله فقال/ ﷺ: لست بنبيء ولكني نبي الله» (١).
فأقول: الحديث غير صحيح الإسناد وعلى تقدير قبوله؛ فأقول: إنما أنكر الهمز إن صح. والله أعلم لأنه موهم وذلك أنَّ أبا زيدٍ حكى نبات من أرض إلى أخرى فأنا أنبأ نَبْئاً ونبوءاً إذا خرجت منها فإذا قال: يانبيء الله [على هذا احتمل أن يريد ياطريد الله الذي أخرجه من بلدةٍ إلى غيرها] (٢)، ألاترى أنَّ المسلمين كانوا يقولون لرسول الله ﷺ: راعنا، فوجد اليهود بذلك طريقاً إلى نبيه ﷺ فصاروا يقولون: راعنا ويعنون بذلك الرعونة، وقيل: إنها في لغتهم سبٌّ فنَهَى الله المسلمين عنها فقال: ﴿يأيها الذين آمنوا لاتقولوا رَاعِنَا﴾ (٣)، فأمر النبي ﷺ بترك لفظ النبيء بالهمز، لأنه موهمٌ إلى البدل المستعمل الذي لايوهم، والنبي مأخوذ من أنبأ إذا أخبر.