Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في دركات الرياء والتسميع

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٧٨

وَلَو تمكن من ذَلِك جَمِيعه لما فعل شَيْئا وَقد يسمع بِعبَادة لم يَفْعَلهَا وَطَاعَة لم يأتها فَيكون جَامعا بَين ذنبين أَحدهمَا التسميع

وَالثَّانِي الْكَذِب

ويليه الرِّيَاء بِمَا تَأَكد فِي الشَّرْع كَصَلَاة جمَاعَة وقرى الضَّيْف وعيادة المرضى وتشييع الْجَنَائِز يَأْتِي ذَلِك لأجل النَّاس كي لَا يذم بترك مَا سنه الله تَعَالَى وأكده وَإِرَادَة حمدهم وَلَو أمكنه أَن يتْرك ذَلِك كُله لتَركه

وَقد يرائي أحدهم بالورع وَإِظْهَار النّسك فيطيل الصمت وَيتْرك الاغتياب وَينْهى عَنهُ وَيُؤَدِّي الْأَمَانَة ويجتنب الْخِيَانَة وَإِذا ظَهرت مِنْهُ زلَّة أظهر التوجع والتندم والحزن والكآبة ويستحل مِمَّن ظلمه وَالله تَعَالَى يعلم أَنه لَو تمكن من ترك ذَلِك كُله أَو من ترك بعضه لتَركه غير مبال بِتَرْكِهِ

ويليه الَّذِي يكمل الْفَرَائِض بسننها كإطالة الرُّكُوع وَالسُّجُود والاعتدال وَالْقعُود يَفْعَله إِذا رَآهُ النَّاس ويتركه إِذا لم يروه وَكَذَلِكَ يُؤَدِّي الزَّكَاة من أَجود أَمْوَاله وَلَوْلَا النَّاس لاقتصر على الْقدر المجزئ

وَكَذَلِكَ يصمت فِي الصَّوْم عَن الْغَيْبَة وَالْكذب ويمسك عَن النّظر إِلَى مَا لَا يحل وَلَوْلَا الرِّيَاء لما فعل شَيْئا من ذَلِك

ويليه الْمُبَادرَة إِلَى التَّكْبِيرَة الأولى وَرفع الْيَدَيْنِ وَأخذ شِمَاله بِيَمِينِهِ وتسكين أَعْضَائِهِ لَا يفعل ذَلِك إِلَّا رِيَاء وَلَو خلا بِصَلَاتِهِ لم يفعل شَيْئا من ذَلِك