Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في كيفية رعاية حقوق الله ﷿ مضيقها وموسعها ومعينها ومخيرها ومقدمها ومؤخرها وما أوجب الله تعالى على العباد عند الخطرات وكيفية ابتداء الأعمال من ابتدائها إلى انتهائها

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٣٤

إِذْ لَا يحِق على الْإِنْسَان أَن لَا يعزم إِلَّا على مَا يُرْضِي الرَّحْمَن ويرغم الشَّيْطَان

فالعزم أول مَا تكلّف بِهِ الْقُلُوب فَإِن كَانَ المعزوم عَلَيْهِ خيرا كَانَ الْعَزْم مَأْمُورا بِهِ وَإِن كَانَ المعزوم عَلَيْهِ شرا كَانَ الْعَزْم مَنْهِيّا عَنهُ والعزم أول وَاجِب أَو محرم بعد حسن الِاعْتِقَاد وَتَصْحِيح الْإِيمَان

والخطرات ثَلَاث

خطرة من النَّفس تخطرها لتنال بهَا هَواهَا وتدرك بهَا مناها

وخطرة من الشَّيْطَان يخطرها ليهلك الْإِنْسَان بِمَا يزينه لَهُ من الفسوق والعصيان

وخطرة من الرَّحْمَن يخطرها رَحْمَة للْإنْسَان لما ينيله من الثَّوَاب والرضوان وَالسُّكْنَى غَدا فِي جوَار الديَّان

فَحق على كل إِنْسَان إِذا خطرت لَهُ خطرة أَن لَا يُوَافِقهَا حَتَّى يعرفهَا ويميزها تخطرة النَّفس والشيطان مِمَّا يخطره الرَّحْمَن

وَإِنَّمَا يَقع التَّمْيِيز بالتثبت وَعرض تِلْكَ الخطرات على الْكتاب وَالسّنة فَمَا وَافق الْكتاب وَالسّنة علم أَنه من أخطار الرَّحْمَن إِمَّا بِوَاسِطَة الْملك أَو بِغَيْر وَاسِطَة

وَمَا خَالف الْكتاب وَالسّنة علم أَنه من أخطار النَّفس أَو أخطار الشَّيْطَان وتتميز خطرة النَّفس عَن خطرة الشَّيْطَان بِأَن يمْنَعهَا من الْعَزْم على