Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في اعتراض النفس والشيطان في أيام تخويف المغرور نفسه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ٣١

فَإِن دفع الله عَنهُ كيدهما فِي ذَلِك اعترضا لَهُ بالإعجاب بِنَفسِهِ

وَطَرِيقه فِي دفع الْإِعْجَاب أَن يذكر نَفسه بِأَن خير أمة أخرجت للنَّاس أعجبتها كثرتها يَوْم حنين فَلم تغن عَنْهُم شَيْئا وَضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ ثمَّ ولوا مُدبرين

وَكَذَلِكَ دَاوُد ﵇ لما أَعْجَبته نَفسه فتن بِالْمَرْأَةِ على مَا ذكر الله تَعَالَى فِي كِتَابه وَكَذَلِكَ مُوسَى الكليم ﵊ لما ادّعى أَنه أعلم أهل الأَرْض لما سُئِلَ فعتب الله ﷾ عَلَيْهِ بِكَوْن أَنه لم يرد الْعلم إِلَى الله ﷾ ثمَّ دله على الْخضر

فَإِذا اعْترض هَذَا التائب حُقُوق الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَحُقُوق عباده لَدَيْهِ فِيمَا مضى من دهره حَقًا حَقًا بعد أَن اعترضها من حِين بُلُوغه إِلَى حِين تَوْبَته ثمَّ اعْترض حُقُوق الله تَعَالَى فِي قلبه ثمَّ خرج من كل حق كَانَ ضيعه فِي أَيَّام سَهْوه وبطالته فَلَا يغْفل التيقظ والتحرز فِيمَا بَقِي من أَيَّام عمره فَإِن طبعه الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْمُخَالفَة والعصيان قَائِم وَالنَّفس الأمارة بالسوء لم تمت والشيطان الْحَرِيص على إضلال الْإِنْسَان وإغوائه متفقد لأحواله مرتقب لغفلاته لَعَلَّه يعثر على غَفلَة يردهُ فِيهَا إِلَى أسوء أَعماله وأقبح أَحْوَاله

وَيَقَع التفقد فِي المأمورات والمنهيات