Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الغرة بأنواع دينه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٦٧

بالعزلة والانقطاع أقبح من اغترار هَذَا لِأَن ذَلِك اغترار بمندوب لَيْسَ بمفروض وَلَيْسَت رتبته فِي المندوبات كرتبة الْقيام وَالصِّيَام وَالْحج والغزو وَلَا يَقع إِلَّا وَاجِبا لِأَن الصُّفُوف إِذا الْتَقت تعين الْقِتَال

النَّوْع الْعَاشِر الاغترار برعاية التَّقْوَى الظَّاهِرَة والباطنة والاهتمام بتقديمها على غَيرهَا من الطَّاعَات المسنونات والمندوبات مَعَ اعْتِقَاد أحدهم التوحد فِي عصره وَأَنه النَّاجِي دون غَيره وَهُوَ لَو سلمت تقواه لَهُ لم يَأْمَن أَن يحبط الله تقواه بِمَا يَقع مِنْهُ فِي الِاسْتِقْبَال أَو أَن يعذبه بِمَا تقدم من ذنُوبه قبل تقواه

وينتفي الاغترار بذلك بِأَن يعرض تقواه على تقوى سلف هَذِه الْأمة وخوفه على خوفهم ووجله على وجلهم واستشعار نَفسه على استشعار أنفسهم فقد كَانُوا كَمَا وَصفهم رَبهم بقوله ﴿وَالَّذين يُؤْتونَ مَا آتوا﴾ من التَّقْوَى وَالطَّاعَة ﴿وَقُلُوبهمْ وَجلة أَنهم إِلَى رَبهم رَاجِعُون﴾ أَي خائفة من رجوعهم إِلَى جَزَاء رَبهم وَلَقَد انْتهى بهم الوجل وَالْخَوْف إِلَى أَن تمنى أحدهم أَن يكون شَجَرَة تعضد وَتمنى بَعضهم أَن يكون كَبْشًا سمنه أَهله فذبحوه وأكلوه وَقد كَانَ سيد الْأَوَّلين والآخرين ﷺ أخوفهم لله تَعَالَى مَعَ أَن هَذَا المغتر بتقواه لَا يَأْمَن أَن يكون ضيع من التَّقْوَى مَا يحبط تقواه