Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل في الغرة بأنواع دينه

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٦٦

حِين كلف وَإِلَى وقته فَلَا يكَاد أَن يسلم فِي ذَلِك كُله بل لَا يسلم فِي بعضه فَكيف يغتر بانقطاعه وعزلته مَعَ وُقُوعه فِي مَعْصِيّة ربه الَّتِي قد تحبط أَعماله وَتسقط آماله

ثمَّ ينظر بعد ذَلِك فِي جَمِيع مَا أوجبه الله تَعَالَى عَلَيْهِ فَلَا يكَاد يسلم من تفريطه فِي وَاجِب أَو وَاجِبَات فَإِن ظهر تفريطه فِيهَا لم يَأْمَن من أَن يكون تفريطه سَببا لإحباط عمله وحسناته وَفِي التَّنْزِيل ﴿لَا تَرفعُوا أَصْوَاتكُم فَوق صَوت النَّبِي وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بالْقَوْل كجهر بَعْضكُم لبَعض أَن تحبط أَعمالكُم وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾

وَقد جَاءَ فِي الحَدِيث (إِن من ضيع صَلَاة الْعَصْر حَبط عمله) وَإِن أَتَى بهَا على وَجههَا لم يَأْمَن الرِّيَاء المحبط لَهَا وَإِن أخلصها لم يَأْمَن التصنع بهَا فَإِن لم يتصنع بهَا لم يَأْمَن الْإِعْجَاب بهَا والإدلال بهَا على ربه والتكبر بهَا على عباد الله تَعَالَى فَإِن سلم لَهُ ذَلِك لم يَأْمَن من إحباطه بِبَعْض ذنُوبه وَفِي إحباط الْعَمَل بالعجب نظر

النَّوْع التَّاسِع الاغترار بالغزو وَالْحج وَقيام اللَّيْل وَصَوْم النَّهَار مَعَ تَضْييع أَكثر التَّقْوَى الظَّاهِرَة والباطنة وَترك التفقد لأقواله وأعماله وأحواله ظنا مِنْهُ أَن مثله لَا يحْتَاج إِلَى التفقد ونسيانا لتضييع الْوَاجِبَات وارتكاب المنهيات وتنتفي الْغرَّة بذلك بِمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْفَصْل قبله

واغترار الَّذِي قبله