Skip to content

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل فصل فيما يقع به الإعجاب من الأسباب الدنيوية غير الأسباب الدينية

مقاصد الرعاية لحقوق الله عز وجل

عز الدين بن عبد السلام

Printed page ١٣٦

وَقد يحملهُ حسن الصَّوْت على الْفُجُور والافتخار بِهِ على غَيره وينفي ذَلِك بنظره فِي بَدْء خلقه وَأَنه خلق من نُطْفَة قدره وَفِيمَا يَنْقَلِب إِلَيْهِ من الأقذار وَبِمَا يصير إِلَيْهِ فِي آخر أمره من سيلان صديده وتبديل صورته ونتنه وَتغَير رِيحه وَفِي تضييعه مَا وَجب عَلَيْهِ من شكر ربه وَفِيمَا يتَعَرَّض لَهُ بترك الشُّكْر من سخط الله ﷿ وَدخُول النَّار الْمُغيرَة لشكله وَحسن صورته

وَمن ذَلِك الْإِعْجَاب بِالْقُوَّةِ باستعظامها والاعتماد عَلَيْهَا ونسيان شكرها مَعَ ترك الاتكال على خَالِقهَا كَمَا قَالَت عَاد من أَشد منا قُوَّة وكما أدل سُلَيْمَان ﵇ بقوته فَقَالَ لأطوفن اللَّيْلَة على سبعين امْرَأَة

وَلم يقل إِن شَاءَ الله

وينفي الْعجب بذلك بِأَن يعلم أَنَّهَا نعْمَة من الله تَعَالَى ابتلاه بهَا هَل يستعملها فِي طَاعَته أم فِي مَعْصِيَته وَإِن الله ﷿ قَادر على أَن يسلبها مِنْهُ فَيُصْبِح من اضعف خلق الله

وَمن ذَلِك الْعجب بِالْعقلِ والذهن والفطنة باستعظام ذَلِك واستحسانه ونسيان نعم الله تَعَالَى بِهِ والاتكال عَلَيْهِ أَن يدْرك بِهِ من أُمُور دينه ودنياه مَا لَا يصل إِلَيْهِ غَيره نَاسِيا لإنعام الله تَعَالَى بِهِ عَلَيْهِ للتوكل على الله