المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منحة السلوك
الستر، إذ الوجوب ملازم للإخبار، والوجوب مفضٍ إليه.
فإن قلتَ: ما ذكرت من النص، فهو عام يتناول جميع بدنها على ما قلت: فبأي شيء خرج منه البعض، وهو وجهها، وكفاها، وقدماها؟ قلتُ: خرجت تلك الأشياء؛ للضرورة، فإن المرأة لا تجد بُدًّا من مناولة الأشياء بيدها، وتحتاج إلى كشف وجهها، خصوصًا في الشهادة، والمحاكمة، والنكاح، وتضطر إلى المشي في الطرقات، وظهور قدميها، لا سيما الفقيرات منهن، فلو جعلت هذه الأشياء عورة لحرجن. على أن هذا معنى قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] أي: إلا ما جرت العادة، والجبلة على ظهوره.
ورأيت في بعض النسخ (١): "وعورة الحرة جميع بدنها، وشعرها عورة".
والأول: أصوب على ما لا يخفى على الفطن (٢).
وإنما أفرد الشعر بالذكر بقوله: "وشعرها" وإن كان داخلًا في قوله: "جميع بدنها" تنبيهًا على أن الأصح، أن شعرها عورة (٣). فافهم.