المسبوك على منحة السلوك في شرح تحفة الملوك
الصلاة والسلام: "لو كانت الدنيا ذهبًا يفنى، والآخرة خزفًا يبقى، لوجَبَ على العاقل أن يختار الآخرة على الدنيا".
وسعادة الآخرة، إنما تحصل بتقوى الله تعالى، والتقوى: اجتناب محارمه، وهي وصية الله تعالى لجميع الأمم، كما قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١].
منحة السلوك
الخزف الباقي، على الذهب الفاني، فكيف والدنيا خزف فاني، والآخرة (١) ذهبٌ باقي؟! (٢).
[كيفية تحصيل السعادة]
وقوله: "وسعادة الآخرة" جوابٌ عن سؤال مقدر، فإنه لما قال أولًا: "وسعادة الآخرة باقية"، فكأن السائل يقول: بأي شيء تحصل سعادة الآخرة؟ فقال: وسعادة الآخرة إنما تحصل بتقوى الله تعالى. والتقوى: اجتناب محارم الله تعالى، وهي: أي التقوى: وصية الله تعالى لجميع الأمم، كما قال ﷾ في سورة النساء: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣١] أي: ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من الأمم السالفة، ووصيناكم أن اتقوا الله (٣)، يعني: أنها وصية قديمة، ما زال يوصي الله بها عباده، لستم بها مخصوصين؛ لأنهم بالتقوى يسعدون عنده، وبها ينالون النجاة في العاقبة. والتقوى أصل الخير