التكملة للفارسي
الواوَ. وهذا قولُ أبي الحَسَنِ فقيلَ لَهُ: فكيفَ تُحَقَرُها؟ قَالَ (١): أقولُ في تحقيرها: أشَيّاءُ (٢). فقيلَ لهُ (٣): هلاّ رَدَدْتَ إلى الواحدِ فقلْتَ: شُيْيئاتُ؛ لأنَّ أفعِلاءَ لا تُصغَّرُ على لفظها؟ (فلم يَأتِ بمُقْنعٍ) (٤).
والجوابُ عن ذلكَ: أَنَّ (٥) أفِعلاءَ في هذا الموضوعِ جَازَ تصغيرُهَا، وإنْ لم يَجُزْ ذَلكَ فيها في غيرِ هذا المَوْضعِ؛ لأنها قد صارتْ بَدَلاً من "أفعالٍ" بدلالةِ استجازتهم إضافةَ العَدَدِ (القليلِ) (٦) إليها، كما أُضيفَ (٧) إلى أفْعالٍ (٨). ويدل على كونها بَدَلاً منْ "أفْعالٍ" تذكيرُهم العددَ المضافَ إليها في قولهم "ثلاثةُ أشياءَ"، فكما صارتْ بمنزلَةِ "أفعالٍ" في هذا الموضعِ بالدلالة التي ذكرْتُ (٩)، كذلكَ (١٠) يجوزُ تصغيرُهَا من حَيْثُ جازَ تصغير أفعالٍ، ولم يمتنعْ تصغيرُها على اللفظِ من حيثُ امتنعَ تصغيرُ هذا الوزْنِ في غيرِ هذا الموضعِ لارتفاعِ (١١) المعنى المانعِ من ذلكَ عن أشياءِ وهو أنها صَارَتْ بمنزلةِ أفْعالِ. وإذا كانَ كذلكَ لَم يجتمعْ في الكَلَمَةِ ما يَتَدَافَعُ من إرادةِ التقليلِ والتكثيرِ في شيءٍ واحدٍ.