التكملة للفارسي
تأنيثٌ حقيقيٌّ، وتأنيثٌ غَيرُ حقيقيٍّ. فالحقيقيُّ: ما كانَ بإزائهِ ذكَرٌ نَحوَ امرأةٍ وَرَجُلٍ، وَنَاقَةٍ وجَمَل، وعَيْرٍ وأتَانٍ، وحَمَلٍ وَرَغَلٍ وجَدْيٍ وَعَناقٍ.
وَغيرُ الحقيقيّ: ما لَحِقَ اللفظَ (١) فقط، وَلَمْ يكُنْ تَحتَهُ معنًى لَهْ، وذَلَكَ نحو البُشرَى والذِكرى وَطَرْفَاءَ وصَحراءَ وغُرْفَةٍ وَظُلْمَةٍ وقِدْرٍ وَشَمسٍ وَدَارٍ وَنَارٍ (٢). فتأنيثُ هذِهِ الأشياءِ تأنيثُ لَفظٍ لا تأنيثُ حقيقةٍ.
فَما كانَ من التأنيثِ حقيقيًا فإن تذكيرَ فِعْلِهِ إذا تَقَدَّمَ فاعِلُهُ لا يَسوغُ في الكَلَامِ وَحَالِ السَّعَةِ. وذلكَ نحوُ سَعَتِ المرأةُ، وَذَهَبَتْ سَلمى وَبَعُدَتْ (٣) أسماءُ. فَتلزَمُ العَلَامَةُ حَسَبِ لزُومِ المَعْنَى وحَقِيقَتِهِ، لتؤُذِنَ أَنَّ المُسْنَدَ إليهِ الفِعْلُ مُؤنَثٌ، وَعَلَى هذا قالوا: قَامَا غُلاماكَ.
وَيَعصِرْنَ السَّليطَ أقارِبُهْ (٤)
إِلَّا أَنَّ الأحسَنَ هُنَا أنْ لا تَلْحَقَ الفِعْلَ علامَةُ تَثنِيَةٍ، ولا جَمْع؛ لأنَّ التَثنيَةَ والجَمْعَ لا يَلْزَمَانِ لُزومَ التأنيثِ الحقيقيّ، وَقَدْ جَاءَ في الشِّعْرِ: