Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٩١٥

وأما الودي: فهو يخرج بعد البول، وهو ماء أبيض ثخين، وهو نجس أيضًا (١).

فالخلاف -إذًا- بين العلماء فيما يتعلق بالمذي أنه: هَلْ يَكْفي غسل الموضع الَّذي نزل عليه، أو لا بدَّ من غسل الذَّكَر كاملًا، أو لا بدَّ من غسل الذَّكَر مع الأنثيين، ربما يذكر المؤلف هذا، فنُفصِّل القول فيه إن شاء الله.

قوله: (وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ) (٢).

نُلَاحظ أن المؤلفَ ليس على نسقٍ واحدٍ، فأحيانًا يذكر أحمد، وأحيانًا لا يذكره، وهُوَ هنا في حديثِهِ عن الفقهاء، فلا يظنُّ البعض أنه لا يرى أحمدَ فقيهًا، فهو أقل من ألَّا يرى أحمد أو غيره من الأئمة، لَكن الكلام هنا أن المؤلِّف لا يبني على النقل عن كتاب "الاستذكار"، وهو نص على ذلك، فإن وجد فيه نقل -وقد يجد في غيره- فينقل ذلك الرأي، فهنا نراه قد ذكره بلا شك كما ذكر مع الإمام الشافعي في المشهور عنه.

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ فِيهِ شَيْئَانِ، أَحَدُهُمَا: اضْطِرَابُ الرِّوَايَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي بَعْضِهَا: "كُنْتُ أَغْسِلُ ثَوْبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ المَنِيِّ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ فِيهِ لَبُقَعَ المَاءِ" (٣)، وَفِي بَعْضِهَا: "أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " (٤)، وَفِي بَعْضِهَا: "فَيُصَلِّي فِيهِ" (٥)، خَرَّجَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مُسْلِمٌ).