بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أن يسأل الإنسان عن أمرٍ لم يقع؛ لأن هذا مخالف لهدي السلف ﵃ (١).
والرسول ﷺ حذَّر من ذلك، ونهى مَنْ سأل عن أمر لم يُحَرَّم؛ فحُرِّم مِن أجل مسألته (٢).
فالعلماء وضعوا حدودًا وضوابطَ لمثل هذه الأمور؛ لأن الشريعة ليس لأحدٍ أن يتطاول عليها، ولا أن يتجاوزها؛ خاصةً إذا وُجِدَ أمر عن الله ﷾، وعن رَسُولِهِ ﷺ.
قوله: (لَقِيلَ إِنَّ مَا يَنْتُنُ مِنْهَا وَيُسْتَقْذَرُ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْتُنُ وَلَا يُسْتَقْذَرُ).
فائدة:
كما سبق وقلنا: هناك مسائل تكلم عنها ابن تيمية وخالف فيها الأئمة؛ فلا نقول: إنه بهذا قد خرج عن الطريق، بل كثير من تلكم المسائل محررة، وتلتقي مع روح الشريعة، وَوُجِدَ في ذلك العصر مَنْ يؤيد، ولذلك نجد أنه عندما شُكلت لجنة في أواخر الدولة العثمانية لوضع مجلة "الأحكام العدلية"؛ اجتهدوا في مسائل، فلم يقتصر على مذهب أبي حنيفة، مع أنه كان المعمول به، بل انتقلوا إلى آخَر، وأخذوا