Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٩١٧

أَيْضًا مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَزُولُ بِالفَرْكِ قَالَ: الفَرْكُ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَتِهِ كمَا يَدُلُّ الغَسْلُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى هَذَا فَلَا حُجَّةَ لِأُولَئِكَ فِي قَوْلِهَا، فَيُصَلِّي فِيه، بَلْ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي أَنَّ النَّجَاسَةَ تُزَالُ بِغَيْرِ المَاءِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ المَالِكِيَّةِ.

البَابُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ المَحَالِّ الَّتِي يَجِبُ إِزَالَتُهَا عَنْهَا

وَأَمَّا المَحَالُّ الَّتِي تُزَالُ عَنْهَا النَّجَاسَاتُ فَثَلَاثَةٌ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، أَحَدُهَا: الأَبْدَانُ، ثُمَّ الثِّيَابُ، ثُمَّ المَسَاجِدُ وَمَوَاضِعُ الصَّلَاةِ، وإِنَّمَا اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّهَا مَنْطُوقٌ بِهَا فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، أَمَّا الثّيَابُ فَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٤] عَلَى مَذْهَبِ مَنْ حَمَلَهَا عَلَى الحَقِيقَةِ، وَفي الثَّابِتِ مِنْ أَمْرِهِ ﵊: "بغَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ دَمِ الحَيْضِ (١) وَصَبِّهِ المَاءَ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي بَالَ عَلَيْهِ" (٢)، وَأَمَّا المَسَاجِدُ فَلأمْرِهِ ﵊ بِصَبِّ ذَنُوبِ مِنْ مَاءٍ عَلَى بَوْلِ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي المَسْجِدِ (٣)، وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ ﵊: "أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِ المَذْيِ مِنَ البَدَنِ" (٤)، "وَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ مِنَ المَخْرَجَيْنِ" (٥).