بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
[البَابُ السَّادِسُ فِي آدَابِ الاسْتِنْجَاءِ]
قد أسبغ اللَّهُ ﷿ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، من المأكل والمشرب واللباس والمسكن، وغير ذلك من نِعَمِه التي لا تُحصى ولا تُعدُّ، ومن تلك النعم نعمة قضاء الحاجة، حيث يحصُل بها نعم جِسْميَّة وحسيَّة، شرعيَّة ودينية، مفصلة فليرجع إليها.
و"الاستنجاء"، استفعال من النَّجْو، وهو في اللُّغة القطع، يقال: نَجوت الشَّجرة، أي: قطعتها.
قوله: (وَأَمَّا آدَابُ الاسْتِنْجَاءِ وَدُخُولِ الخَلَاءِ، فَأَكْثَرُهَا مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الفُقَهَاءِ عَلَى النَّدْبِ، وَهِيَ مَعْلُومَة مِنَ السُّنَّةِ).
يعني بذلك: أن مسائل الاستنجاء يشملها اصطلاح الآداب أكثر من اصطلاح الأحكام، وبالتالي؛ فالندب في أحكامها يغلب على الوجوب.
قوله: (كَالبُعْدِ فِي المَذْهَبِ إِذَا أَرَادَ الحَاجَةَ).
لحديث المغيرة بن شعبة ﵁: أن النبي ﷺ: "كان إذا ذهب المذهب أبعد" (١).
و"المذهب ": اسم موضع التغوط، يقال له: المذهب والخلاء والمرفق والمرحاض.
وفي الحديث: استحباب الإبعاد في ذلك إذا أمكن.