Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٩٣٧

يَجْمَعَ بَيْنَ المَفْهُومِ مِنَ الشَّرْعِ، وَالمَسْمُوعِ مِنْ هَذِهِ الأَحَادِيثِ، وَجَعَلَ العَدَدَ المُشْتَرَطَ فِي غَسْلِ الإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الكَلْبِ عِبَادَةً لَا لِنَجَاسَةٍ، كمَا تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَمَّا مَنْ صَارَ إِلَى ظَوَاهِرِ هَذِهِ الآثَارِ وَاسْتَثْنَاهَا مِنَ المَفْهُومِ، فَاقْتَصَرَ بِالعَدَدِ عَلَى هَذِهِ المَحَالِّ الَّتِي وَرَدَ العَدَدُ فِيهَا، وَأَمَّا مَنْ رَجَّحَ الظَّاهِرَ عَلَى المَفْهُومِ، فَإِنَّهُ عَدَّى ذَلِكَ إِلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَأَمَّا حُجَّة أَبِي حَنِيفَةَ فِي الثَّلَاثَةِ، فَقَوْلُهُ ﵊: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي إِنَائِهِ" (١).

ما ذُكر في المستيقظ من النوم أن يغسل يده ثلاثًا قبل إدخالها الإناء يُحمَل على غير وجه الشرط.

والدليل على أن الثلاثة ليست بحَدِّ: أنه لو لم يُنقَ بها لزاد عليها، فنستعمل النصوص كلها، فنحمل أخبارنا على جواز الاقتصار على الثلاثة إذا أنقت ولا يقتصر عليها إذا لم تنق، فعلم أن الفرض الإنقاء.

ويجوز أن تحمل الثلاثة على الاستحسان، وإن أنقى بما دونها.

قال المصنف رحمه الله تعالى: