بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَتَرْكِ الكَلَامِ عَلَيْهَا).
أي: في الخلاء؛ لحديث أبي سعيد ﵁، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله ﷿ يمقت على ذلك" (١).
و"المقت": البُغض، وقيل: أشد البغض.
قوله: (وَالنَّهْيِ عَنْ الاسْتِنْجَاءِ بِاليَمِينِ).
لحديث النبي ﷺ: "إذا أتى الخلاء فلا يتمسح بيمينه".
وعن عائشة ﵂، قالت: "كانت يدُ رسول الله ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذًى".
قوله: (وَأَلَّا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ).
لقوله ﷺ: "إذا أتى الخلاء فلا يمسّ ذكره بيمينه" (٢).
ونهيه عن مسِّ الذكر بيمينه، تنزيه لها عن مباشرة العضو الذي يكون منه الأذى والحدث، وكان ﷺ يجعل يمناه لطعامه وشرابه ولباسه، ويسراه لخدمة أسافل بدنه. وكذلك الأمر في نهيه عن الاستنجاء باليمين إنما هو تنزيه وصيانة لقدرها عن مباشرة ذلك الفعل.
قوله: (وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ فِي الآثَارِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا مِنْ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ مَشْهُورَةٍ، وَهِيَ اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ لِلْغَائِطِ وَالبَوْلِ وَاسْتِدْبَارُهَا، فَإِنَّ لِلْعُلَمَاءِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تُسْتَقْبَلَ القِبْلَةُ لِغَائِطٍ، وَلَا بَوْلٍ أَصْلًا، وَلَا فِي مَوْضِعٍ مِنَ المَوَاضِعِ. وَقَوْلٌ: إِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ بِإِطْلَاقٍ. وَقَوْلٌ: إِنَّهُ يَجُوزُ فِي المَبَانِي وَالمُدُنِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي