Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٩٠٠

قيد بالمشهور، وغير المشهور هو الصحيح الواقع.

قوله: (وَإِنْ كلانَتْ مَسْأَلَةً فِيهَا خِلَافٌ):

فائدة:

بعض الأئمة المتأخرين كشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو إمامٌ اجتهدَ في مسائل، وخالف في بعضها الأئمة، ومخالفته للأئمة لم تكن عن هوًى ورَغْبةٍ في المخالفة، بل لأنه وجد من الأدلة ما يسير معها.

أما مَنْ خالف عن هوًى، فلا يُسمَّى عالمًا؛ لأنه يردُّ قول رسول الله ﷺ، ويأخذ بالرأي، لكن قَدْ يأخذ بالرأي لضعف الأحاديث والأدلة؛ وهذا شأنٌ آخر بشرط أن يكون من أهل هذا الفن والمعرفة به، أما أنْ يكون من أهل الجهل بمعرفة الجرح والتعديل، والحكم على الأحاديث، ثم يضعف الأدلة، فهذا ليس بعالم، بل صاحب هوى.

وهناك فئةٌ من الناس تتطاول على أحاديث رسول الله ﷺ، وربما ردوها؛ لأنها لا تتفق مع بعض أهوائهم، أو لأن فكرهم يختلف عنها، أو لأن ما ورد في الأحاديث أمور مستقذرة؛ فهذا في الحقيقة جهل منهم.

قال الإمام الشافعي ﵀: "أَجْمَعت الأمة على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ، ليس له أن يدعها لقول أحدٍ" (١).