Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٩٩

قد قصرت، وأنه لا ينبغي الاجتهاد في المسائل، وإنما ينبغي أن نشتغل في أقوال العلماء، وأن نحررها … إلى غير ذلك.

وَلكن مِنَ العلماء مَنْ خالف في ذلك، وممن خالف في ذلك، ولم يرَ غلق باب الاجتهاد: الحنابلة، ولا شك أن منهجهم هذا رشيد، وطريق حكيم؛ لأنه لو قيل بغلق باب الاجتهاد، فكم من المسائل قد جدَّتْ! وكم مِن المسائل قد حدثت! وكم مِن الوقائع قد وقعت! وما أكثر الوقائع التي حصلت في زمَنِنا هذا! فإذا وقعت وقائع، قيل: يجتهد فيها، ألَا نردها إلى كتاب الله ﷿ وسُنَّة رسوله ﷺ، ثم ننظر في مقاصد هذه الشريعة، فنربط تلك الحوادث بها، وننتهي فيها إلى حكمٍ، ونخرج لأقوال العلماء الذين لهم أصول استنبطوها واستخرجوها ودوَّنوها؛ فَلَنا أن نخرج كما خرج الذين قبلنا على أصول أولئك الأئمة.

ولذلك، نرَى فيما يتعلق بالقواعد الفقهية أنها من المواد الخصبة التي تخدم الفقه الإسلامي، وتُيَسِّره، وفيها مجالٌ واسعٌ ورَحْبٌ لمَنْ يريد أن يربطَ المسائل بعضها ببعضٍ، ويلحق بعضها ببعضٍ، وهكَذا.

قوله: (وَلَوْلَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِي المَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةً فِيهَا خِلَافٌ) (١).