Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٨٩٨

الأنعام، لكنه ليس بدليلٍ صحيحٍ: حديث عبد الله بن مسعود ﵁: "أن الرسول ﷺ أمره أنه يأتيه بثلاثة أحجار، فجاءه بحجرين وروث، فأخذ الحجرين وألقى الروث، وقال: "إنها رجسٌ" (١)، فهل كونها رجسًا دليل على نجاستها؟

أما علة النهي عن الاستنجاء بالعظم، أنه ورد أنه "طعام إخوانكم الجن" (٢) " لذلك أيضًا نهي عن أن يستجمر به الإنسان.

قوله: (وَلَوْلَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ لَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ فِي المَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَةً فِيهَا خِلَافٌ لَقِيلَ إِنَّ مَا يَنْتُنُ مِنْهَا ويُسْتَقْذَرُ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْتُنُ وَلَا يُسْتَقْذَرُ).

القَوْل الَّذي أشَار إليه المؤلف لو أُخِذَ به، لقُلْنا: لماذا لا يجتهد في المسائل، فهو يريد أن يقول: ولولا أنه لا يجوز أن يخترع، أو أن يقال قولٌ لم يسبق إليه، نعم عندما تستقر أقوال العلماء أو يلتقون عند أمور فنعم؛ أما في مسائل الاجتهاد فمسائل الاجتهاد واسعة، ومعلوم ما يتعلق بغلق باب الاجتهاد؛ فذلكم مما ذهب إليه أكثر العلماء، والَّذين درسوا ما يُسمَّى بـ "تاريخ التشريع" يعرفون ذلك الأمر، فإن مِن العلماء مَن يرى الاجتهاد، أو أن الاجتهاد وقف عند ابن جرير الطبري، المتوفَّى سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة (٣)، وإنَّما توقَّف العلماء بعد ذلك، وذكروا أن الهمم