Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٩٠١

فما نسبة هؤلاء بالنسبة للإمام الشافعي؟ ماذا يساوي هؤلاء بالنسبة لذلكم الإمام الجليل الذي ضُرِبت إليه أكباد الإبل (١) مِن كل محلٍّ؟ فقد كان الإمام أحمد يأخذ بيد إسحاق، ويذهبان يتعلمان منه.

فالذي يسلك مسلك رد الأحاديث أو التطاول عليها؛ يُخشَى عليه، لكن إن تُرك الحديث لضعفه من عالمٍ مَلَك أدوات العلم؛ فهذا مجتهد، وقد مَرَّ أن الإمام الشافعي (٢) لم يأخذ بحديث عمَّار المتفق عليه بالنسبة لضربة واحدة في التيمم، وأخذ بحديثٍ آخَر صَحَّ عنده، وصح أيضًا عند غيره؛ لأن فيه زيادة: "أنه يمسح بيده إلى المرفقين"، ولم يقتصر على مسح الوجه والكفين فقط، بل قال بمسح الوجه واليدين إلى المرفقين وبضربتين، فهنا خالف لأن له دليلًا، لكن أنْ يصح الدليل ويُرَد، فهذا هوًى أو جهلٌ بهذه الشريعة.

فائدة:

هناك ما يُسمى بـ "الفقه الواقع"، والفقه الواقع عادةً يُسمَّى: التقدير، مثل السؤال عما لم يقع، فقد كان السلف يتورعون، ولا يحبون ولا يرون