بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
في هذه المسألة، حتى إن بعض العلماء حَكَى الإجماع (١) فيها واعتبر قوله شاذًّا هاهنا.
ومن المعلوم أن العلماء يختلفون، وقد يأتي عالم من العلماء فيتشدَّدُ في قول من باب الأخذ بالاحتياط ويتمسَّك بقوله هذا في مسألةٍ من المسائل، بل إن الصحابة - رضوان الله عليهم - كانوا يختلفون كذلك، وهم أجلُّ الناس وأفضلهم بعد رسول الله ﷺ.
* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الآثَارِ الَّتِي جَاءَتْ فِي تَحْرِيمِ الغُلُولِ؛ لِلْآثَارِ الوَارِدَةِ فِي إِبَاحَةِ أكْلِ الطَّعَامِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ المُغَفَّلِ، وَحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى).
والمؤلف هاهنا قد عَبَّر عن الأحاديث بالآثار، وهو تعبيرٌ خاطئٌ منه، فالأثر قد يُطلَقُ على الحديث، ولكن الأصل في اصطلاح أهل العلم: أن الحديث المرفوع يقال عنه: حديث، أما الموقوف على الصحابة فهو ما يُطلَقُ عليه: (الأثرُ) (٢).
* قوله: (فَمَنْ خَصَّصَ أَحَادِيثَ تَحْرِيمِ الغُلُولِ بِهَذ، أَجَازَ أكْلَ الطَّعَامِ لِلْغُزَاةِ، وَمَنْ رَجَّحَ أَحَادِيثَ تَحْرِيمِ الغُلُولِ عَلَى هَذَا، لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ).
وهذا التخصيص يبدو في حديث عبد الله بن أبي أوفى.