بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أَنَّهَا تَضَمَّنَتِ القَوْلَ فِي نَوْعٍ مِنَ الأَمْوَالِ مُخَالِفٍ الحُكْمَ لِلنَّوْعِ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ الأَنْفَالِ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشرت ٦]، هُوَ تَنْبِيهٌ عَلَى العِلَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا لَمْ يُوجَبْ حَقٌّ لِلْجَيْشِ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ، وَالقِسْمَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ إِذْ كانَتْ تُؤْخَذُ بِالإِيجَافِ).
ذَكَر بَعْضُ أَهْل التَّفْسير: أنَّ الفيءَ والغنيمةَ سواء، وهو كل مالٍ أخذ من المشركين، وآية الفيء الَّتي هي في سور الحشر منسوخة بآية الغنيمة التي في سورة الأنفال.
وَرَدَّ عَلَيهم بأنَّ دَعْوى النسخ لا تصحُّ إلا بدليلٍ يدلُّ على النَّسخ.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
(الفَصْلُ السَّادِسُ فِي قِسْمَةِ الفَيْءِ
أَمَّا الفَيْءُ عِنْدَ الجُمْهُورِ، فَهُوَ كلُّ مَا صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الكُفَّارِ مِنْ قِبَلِ الرُّعْبِ وَالخَوْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجَفَ (١) عَلَيْهِ بِخَيْلٍ أَوْ رَجِلٍ (٢) (٣).