بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
(الفصل السابع فِي الجِزْيَةِ
وَالكَلَامُ المُحِيطُ بِأُصُولِ هَذَا الفَصْلِ يَنْحَصِرُ فِي سِتِّ مَسَائِلَ).
المؤلف هاهنا لم يستوعب كل مسائل الجزية، فهي كثيرٌ جدًّا، لكنه كعادته يقتصر على أصول المسائل التي إذا ضَبَطْتَها وتَمكَّنْتَ منها أَمكَنَكَ أن تَرُدَّ الفروع إليها؛ فإنك إذا أَمسَكْتَ بالأصول سَهُلَ عليك أن تُلِمَّ بالفروع؛ لأنك إذا عَرفْتَ قاعدة جملة من الأحكام استَطَعْتَ أن تَجمَعَ كل جملة من الأحكام فتَصرِفها إلى ذلك الحكم الذي يجمعها.
وهنا يَذكُر المؤلف بابًا جديدًا يتناول فيه مسائل متعلقةً بكتاب الجهاد، أو هي جزءٌ منه.
قوله: (المَسْأَلَةُ الأُولَى: مِمَّنْ يَجُوزُ أَخْذُ الجِزْيَةِ؟).
إذن؛ هذا الباب يتناول أحكام الجزية.
والجزية صيغَتْ على وزن (فِعلة)، مِن (جَزَى يَجْزِي) إذا قَضَى (١)، يقول الله سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨]، ويقال: (جَزَيْتُ فُلَانًا عما له عندي)؛ أي: (قَضَيْتُهُ حَقَّهُ) (٢)، وَ: (جَزَيْتُهُ دَيْنَهُ)؛ أي: (أَدَيْتُهُ إِيَاهُ).
فالجزية معناها: القضاء (٣)، وحكمها ثابتٌ في كتاب الله ﵀ وفي سنة رسوله ﷺ وإجماع العلماء عليها.