Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٥٠

أن مَن أراد الاستثناءَ من قاعدةٍ صحيحةٍ أنَّ عليه أن يأتِي بدليلٍ صحيحِ يفيد هذا الاستثناءَ ويخصصه تلك القاعدة أو يقيِّدها، وبما أنَّ هذا الدليلَ معدومٌ غير قائمٍ، فإن القاعدةَ إذن تبقى على أصل ثبوتها بحيث تُقَيَّدُ ولا يُستَثنَى منها شيءٌ.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(الفَصْلُ الخَامِسُ فِي حُكْمِ مَا افْتَتَحَ المُسْلِمُونَ مِنَ الأَرْضِ عَنْوَةً)

وهذه المسألة من المسائل بالغة الأهمية، وهي تنقسم إلى قِسمَين دار الخلاف حولهما، ذَكَرَ المؤلِّفُ منهما قِسمًا واحدًا، لأن هذا القِسم هو مناط الخلاف بين أهل العلم، وهو الذي وقع الخلاف فيه في زمن الصحابة ﵃.

وهذا الخلاف لم يَدُمْ طويلًا، بل سُرعان ما زال وتلاشَى (١)، وسارَ بعدها الخلفاء والأئمة العلماء على هذا النهج الذي حَسَمَهُ (٢) الخليفة عمر بن الخطاب ﵁.

وهذا القول الذي حُسِمَ به الخلاف في هذه المسألة لم يكن قولًا انفرد به عمر ﵁، ولكنه كان فَهْمًا فَهِمَهُ عمر ﵁، من كتاب الله ﷾، ولذلك رَكَّزَ المؤلِّفُ في عَرضِهِ للمسألة على هذا القول دون القول الآخر، بينما نحن سنتناول القسمَين بشيءٍ من التفصيل - إن شاء الله - في عَرْضِنا للمسألة.

فإن الأرض التي يفتَحُها المسلمون إنما تكون على نوعين، هما: