Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٤٩

وقول المؤلِّفِ هذا من جملة انتقاده لهذا الرأي؛ لأن هذا التفريق بين الأمرين في الحُكم إنما هو تفريقٌ قد جاء مع عدم وجودِ فارقٍ، ولذا فإنه جارٍ على غير قياسٍ.

* قوله: (وَالأَصْلُ أَنَّ المُبِيحَ لِلْمَالِ هُوَ الكُفْر، وَأَنَّ العَاصِمَ لَهُ هُوَ الإِسْلَام، كَمَا قَالَ ﵊: "فَإِذَا قَالُوهَا، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ" (١)).

وهذا جزءٌ من حديثِ: "أُمِرْتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإذا قالوها فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم، إلا بحقِّها، وحسابهم على الله" (٢).

وهذا الحديث قد استشهَدَ به الصحابي الجليل أبو بكر الصديق ﵁ عندما ارتدَّ مَن ارتدَّ من العرب وامتنعوا عن أداء الزكاة بعد وفاة رسول الله ﷺ، فإنه حينئذٍ قد استدلَّ ﵁ بهذا الحديث وتمسَّكَ به، وحينئذٍ رَجَعَ الصحابةُ ﵃ إلى قوله وَثَبَتُوا عليه.

* قوله: (فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ هَاهُنَا مُبِيحًا لِلْمَالِ غَيْرَ الكُفْرِ مِنْ تَمَلُّكِ عَدُوِّ أَوْ غَيْرِهِ، فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ).

ولن يجد دليلًا على هذا أبدًا، بما يعني رجحان مذهب جمهور أهل العلم - من الشافعية والحنابلة - في هذا المسألة؛ لأن قولهم ﵏ يعضده الدليل الذي ذَكَرْنَاه.

* قوله: (وَلَيْسَ هَاهُنَا دَلِيلٌ تُعَارَضُ بِهِ هَذِهِ القَاعِدَة، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

والسبب في هذا أنها قاعدةٌ ثابتةٌ بالدليل الثابت الصحيح، والأصل