Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الرابع في حكم ما وجد من أموال المسلمين عند الكفار

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٧٤٨

فأبو حنيفة ﵀ ذَهَبَ إلى أنهم ليس لهم حرمةٌ؛ وهذا لأن أبا حنيفة ﵀ إنما يرى أن ما أخَذَه معه في هجرته من مالٍ أو متاعٍ أو زوجةٍ أو ولدٍ هذا هو الذي يُعامَل معامَلَتَهُ ويكون ذا حُرمةٍ، أما الذي تركه في دار الحرب فإنه تنتفي حُرمتُه ما دام في دار الكُفر فيُعامَلون حينئذ معامَلة غيرهم؛ لأنهم لم يتبعوه في إسلامه.

وهذا كلُّه إنما يراد به الحربيون، أما أهل الذِّمة فإن لهم أحكامًا يختصُّون بها على خلاف ذلك.

* قوله: (وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ المَالِ وَالزَّوْجَةِ وَالوَلَدِ، فَقَالَ: لَيْسَ لِلْمَالِ حُرْمَةٌ، وَللْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ حُرْمَةٌ).

وهذا القول قول الإمام مالكٍ ﵀، وسيأتي في مناقَشة المؤلِّفِ للأقوال ما يوضِّحُ أن المؤلِّفَ ﵀ ليس من المتعصبِين لمذهب المالكية، فإنه سينقُضُ رأي المذهب المالكي في هذه المسألة؛ لعدم وجود مُقتَضٍ للتفريق بين الزوجة والولد من ناحيةٍ وبين المال من ناحيةٍ أُخرى.

فإن رسول الله ﷺ قد نَصَّ على عدم التفريق بينهما، في قوله ﷺ: "فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله" (١)، بما يَدُلُّ على أنَّ مَن دخل في الإسلام ونطق بكلمة التوحيد فإنه بذلك يكون قد عصم ماله ودمه، وهذا ثابت لا يُرْفَع، ولم يَرِدْ فيه ولا في غيره من الأدلة هذا التفريق الذي ذَهَبَ إليه المالكية، ولذا فإنَّ المؤلِّفَ ﵀ قد أَخَذَه عليهم وانتقدهم فيه.

* قوله: (وَهَذَا جَارٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ) (٢).