بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
فهاهنا لدينا مسألتان:
المسألة الأولى: لو أن الحربيَّ أَسْلَمَ، وبقي في دار الحرب، ثم استولى المسلمون على تلك الدار، فهل حينئذٍ يكون المسلم معصوم المال بحيث لا يؤخذ ماله في الغنيمة ولا تسبى ذرِّيته بسبب إسلامه؛ لأننا نعلم أن المسلم معصوم الدم والمال لقوله ﷺ: "فقد عصموا دماءهم وأموالهم"؟ أم أنه لا يُعصَمُ بسبب إقامته في دار الحرب؟ وهذه المسألة يؤخذ على المؤلَف أنه لم يَعرِض لها ولم يتناوَلْها.
المسألة الثانية: وهي ما إذا أسلم الحربي في دار الحرب، ثم هاجَرَ إلى دار الإسلام، وترك وراءه في دار الحرب مالَه، أو مالَه وزوجتَه، أو ذرّيتَه، فما حُكْمُ ما خَلَّفَهُ وراءَهُ في دار الحرب إذا دَخَلَهَا المسلمون حينئذٍ؟
* قوله: (هَلْ يَكُونُ لِمَا تَرَكَ حُرْمَةُ مَالِ المُسْلِمِ وَزَوْجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، فَلَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ إِنْ غَلَبُوا عَلَى ذَلِكَ، أَمْ لَيْسَ لِمَا تَرَكَ حُرْمَةٌ؟ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لِكُلِّ مَا تَرَكَ حُرْمَةُ الإِسْلَامِ (١)، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ) (٢).