بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
والإمام أحمد (١) أيضًا يذهب إلى هذا القول. فمالكٌ وأبو حنيفة وأحمد قالوا بصحة هذا.
* قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَصْلِهِ: لَا يَصِحُّ لَهُ (٢). وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ إِذَا دَخَلَ مُسْلِمٌ إِلَى الكُفَّارِ عَلَى جِهَةِ التَّلَصُّصِ، وَأَخَذَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مَالَ مُسْلِمٍ. فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): "هُوَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ أَرَادَهُ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ"، وَقَالَ مَالِكٌ (٤): "هُوَ لِصَاحِبِهِ، فَلَمْ يَجْرِ عَلَى أَصْلِهِ").
فالمؤلف هاهنا ينتقد الإمام مالكًا في أنه إنما بقوله هذا قد خَرَجَ عن قاعدته وخالَفَها.
ولا شَكَّ في أن الأقربَ للصواب من هذه الأقوال هو ما ذَهَبَ إليه الإمامان أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله.
* قوله: (وَمِنْ هَذَا البَابِ اخْتِلَافُهُمْ فِي الحَرْبِيِّ يُسْلِمُ وَيُهَاجِرُ وَيَتْرُكُ فِي دَارِ الحَرْبِ وَلَدَهُ وَزَوْجَهُ وَمَالَهُ).
وهذه المسألة من المسائل المهمَّة، والخلاف فيها إنما هو دائرٌ بين مذهب جمهور أهل العلم وبين مذهب أبي حنيفة.