Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد أدلة الجواز

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٦٩٥

* قوله: (وَحَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّلٍ هُوَ قَالَ: "أَصَبْتُ جِرَابَ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ").

و"الجراب": هو إناء من جِلد يُحفظ فيه الزاد، بحيث يضع فيه بعض الناس عسلًا، ويضع فيه بعضهم تمرًا، وبعضهم يضع فيه سمنًا، وغير ذلك من أنواع الأطعمة. كما يُطلَق الجراب أيضًا على الحافِظِ الجلديِّ الذي يوضع فيه السيفُ.

* قوله: (فَقُلْتُ: "لَا أُعْطِي مِنْهُ شَيْئًا، فَالتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَسَّمُ"، خَرَّجَهُ البُخَارِيُّ (١) وَمُسْلِمٌ).

وهذا لا شكَّ أنه من تمام حُسن أخلاق رسول الله ﷺ، وكما قالت عائشة ﵂ لما سُئلَت عن أخلاقه ﷺ قالت: "كان خُلقه القرآن" (٢)؛ لأنه ﷺ كان في أخلاقه وتعاملاته يُمثِّل القرآنَ الذي أُنزِل عليه، كما قال الله ﷾ في آخر سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)﴾.

وهذه الرأفة والرحمة والعطف تتجلَّى هاهنا في موقفه من عبد الله بن مغفل ﵁ حينما وجدَ هذا الجراب من الشحم (٣) فقال: "لا أعطِي منه شيئًا" (٤). ثم التَفَتَ فإذا برسول الله ﷺ يقابله بهذا التبسُّم الرحيم من جانبه، كما كان نهج الرسول ﷺ دائمًا، ونهج الصحابة الذين تربوا في مدرسته ونهلوا من مشكاته وتأثروا بأخلاقه ﷺ، والذين كان رسول الله